العبور إلى المستقبل على ضوء الأنظمة وأخلاقيات السياسة
ليس من السهل على المملكة أن تفقد خلال أقل من عام رجلين بحجم
الأميرين سلطان بن عبدالعزيز ونايف بن عبدالعزيز (رحمهما الله)، حيث كانا
يشغلان منصب ولاية العهد، وهو المنصب الثاني في هرم الدولة، وإذا كان
الأمير سلطان وزيرا للدفاع فقد كان الأمير نايف وزيرا للداخلية، ولكل من
المنصبين خطورته وأهميته في حفظ أمن البلاد واستقرارها ودفع شر الأعداء
الذين يترصدونها من الخارج، وكذلك دفع شرور من يمثلون الأعداء في الداخل.
ليس
من السهل ذلك ولو حدث مثل هذا الأمر في دولة أخرى لكان مؤذنا بحدوث فراغ
إداري ودستوري فيها، ينعكس سلبا على قوتها ومنعتها في الخارج كما ينعكس
سلبا على أمنها واستقرارها في الداخل.
ولعل أضعف ما يمكن
أن يعرض لبلد لو تعرض لما تعرضت له المملكة من فقد مثل هذين الرجلين أن
يكون ذلك مؤذنا بتغيير في مواقفها وسياساتها الداخلية والخارجية، فيبدأ
الراصدون والمترصدون التكهن بما سوف تكون عليه علاقاتها المستقبلية في ظل
ما تتعرض له كثير من البلدان من تغير في سياساتها بتغير قياداتها وصانعي
القرار فيها، أو المشاركين في صناعة القرار.
استقرار السياسة السعودية
ثمة
قواعد وأسس وأخلاقيات في السياسة السعودية على المستويين الداخلي والخارجي
تشكل القاعدة الراسخة التي تمثل القاسم المشترك القادر على حفظ استقرار
السياسة السعودية والضابط لعلاقات المملكة بغيرها من الدول من ناحية،
وعلاقة القيادة بالمواطنين من ناحية أخرى، ومن شأن هذه القواعد والأسس
والأخلاقيات أن تحول دون أن يكون هناك تأثير لفقد قيادي أو مسؤول على
الاستقرار الداخلي، أو العلاقات الخارجية رغم مرارة الفقد وخسارة الوطن.
ولم
يكن كذلك لفقد قيادي ومسؤول بحجم الأميرين سلطان ونايف أن يحدث أي إرباك
في تعيين قيادة تنهض بما كانا ينهضان به رغم مرارة الفقد أيضا، وحجم
المسؤولية التي كانا ينهضان بها وذلك يعود إلى وضوح الأنظمة التي ترسم
خارطة طريق واضحة للمستقبل، وتحدد بدقة الخطوات التي يجري اتباعها في تعيين
خلف ينهض بالمهام التي كان ينهض بها السلف، وهي خطوات تتسم بالسلاسة،
والوضوح، والشفافية، والانضباط.
نظام الحكم
وقد
شكل «نظام الحكم» القاعدة الأولى التي تستند عليها ومنها القرارات التي
تحدد المهام، وتشكل الانتقال السلس للمسؤولية، وقد فصلت المادة الخامسة في
الباب الثاني هذه المسألة على النحو التالي:
1. نظام الحكم في المملكة العربية السعودية، ملكي.
2.
يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود
وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم.
3. تتم الدعوة لمبايعة الملك واختيار ولي العهد وفقا لنظام هيئة البيعة.
4. يكون ولي العهد متفرغا لولاية العهد، وما يكلفه به الملك من أعمال.
5. يتولى ولي العهد سلطات الملك عند وفاته حتى تتم البيعة.
وحدد
نظام الحكم المرجعية التي تربط بين القيادة والشعب ممثلة في كتاب الله
وسنة رسوله الكريم على النحو الذي نصت عليه المادة السادسة:
تابع المقال من هنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق